سيد جميلي

83

غزوات النبي ( ص )

وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظي ، وكان قد أبى من الدخول معهم في نقض عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنجا ولم يعلم أين وقع . فلما نزلت بنو قريظة على حكمه صلى اللّه عليه وسلم ، قالت الأوس : يا رسول اللّه ، قد فعلت في بني قينقاع ما قد علمت ، وهم حلفاء إخواننا الخزرج وهؤلاء موالينا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فذاك إلى سعد بن معاذ . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد جعل سعد بن معاذ في خيمة بالمسجد تسكنها رفيدة الأسلمية ، وكانت امرأة صالحة ، تقوم على المرضى وتطبب وتداوي الجرحى ، ليعوده النبي صلى اللّه عليه وسلم من قريب ، فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى سعد ليؤتى به ، فيحكم في بني قريظة ، فأتى به على حمار ، وقد وطئ له بوسادة أدم ، وأحاط به قومه وهم يقولون : يا أبا عمرو ، أحسن في مواليك ، فقال لهم سعد : قد آن لسعد ألاتأخذه في اللّه لومة لائم . فرجع بعض من معه إلى ديار بني عبد الأشهل ، فنعى إليهم رجال بني قريظة ، فلما أظل سعد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال للمسلمين : قوموا إلى سيدكم ، فقام المسلمون ، فقالوا : يا أبا عمرو ، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد ولّاك أمر مواليك ؛ لتحكم فيهم ، فقال : عليكم بذلك ، عهد اللّه وميثاقه ، أن الحكم فيهم لما حكمت ؟ قالوا : نعم ، قال : وعلى من هاهنا - في الناحية التي فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو معرض عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إجلالا له ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نعم ، قال سعد : إني أحكم فيهم أن تقتلوا الرجال ، وتقسم الأموال ، وتسبى الذراري والنساء ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :